جلال الدين السيوطي

26

معترك الاقران في اعجاز القرآن

يوم القيامة ؟ قال : نعم ، حتى يقاد للشاة الجلحاء « 1 » من الشاة القرناء . ( تلاق ) : اللقاء ، ومنه « 2 » : « لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ » . والمراد به يوم القيامة . وسمّى بذلك لأن الخلائق يلتقون فيه . وقيل : لأنه يلتقى فيه أهل السماء وأهل الأرض . وقيل : لأنه يلتقى الخلق مع ربهم . والفاعل بينذر ضمير يعود على من يشاء ، أو على الروح ، أو على اللّه . ( تناد ) « 3 » بالتشديد - من ندّ البعير إذا مضى على وجهه . وبالتخفيف من التنادى ، وهو يوم يتنادى فيه أهل الجنة وأهل النار : أن قد وجدنا ما وعدنا ربّنا حقّا . وأن أفيضوا علينا من الماء . ونادى أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم . وينادى المنادى الناس . ومنه قوله « 4 » : « يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ » . ( تغابن ) « 5 » : نقص في المعاملة والمبايعة والمقاسمة [ 107 ا ] . وأما يوم التغابن فهو يوم يغبن أهل الجنة أهل النار ؛ لأنهم غبنوهم في منازلهم التي كانوا ينزلون فيها لو كانوا سعداء ؛ فالتغابن على هذا بمعنى الغبن ، وليس على المتعارف في صيغة تفاعل من كونها بين اثنين ؛ كقولك تضارب وتقابل ؛ إنما هي فعل واحد ، كقولك : تواضع ؛ قاله ابن عطية . وقال الزمخشري « 6 » : يعنى نزول السعداء منازل الأشقياء ، ونزول الأشقياء منازل السعداء والتغابن على هذا بين اثنين . قال : وفيه تهكّم بالأشقياء ؛ لأن نزولهم في جهنم ليس في الحقيقة بغبن السعداء . ( لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا « 7 » ) : تصرفنا عنها .

--> ( 1 ) التي لا قرن لها . ( 2 ) غافر : 15 ( 3 ) غافر : 32 ( 4 ) الإسراء : 71 ( 5 ) التغابن : 9 ( 6 ) الكشاف : 2 - 46 ( 7 ) الأحقاف : 22